محمد بن جرير الطبري
217
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
عن معبد بن خالد الجدلي ، قال : قدم علينا زياد - الذي يقال له ابن أبي سفيان - من عند معاوية ، فنزل دار سلمان بن ربيعه الباهلي ينتظر امر معاوية . قال : فبلغ المغيرة بن شعبه - وهو أمير على الكوفة - ان زيادا ينتظر ان تجيء امارته على الكوفة ، فدعا قطن بن عبد الله الحارثي فقال : هل فيك من خير ؟ تكفيني الكوفة حتى آتيك من عند أمير المؤمنين ، قال : ما انا بصاحب ذا ، فدعا عتيبة بن النهاس العجلي ، فعرض عليه فقبل ، فخرج المغيرة إلى معاوية ، فلما قدم عليه سأله ان يعزله ، وان يقطع له منازل بقرقيسيا بين ظهري قيس ، فلما سمع بذلك معاوية خاف بائقته ، وقال : والله لترجعن إلى عملك يا أبا عبد الله فأبى عليه ، فلم يزده ذلك الا تهمه ، فرده إلى عمله ، فطرقنا ليلا ، وانى لفوق القصر احرسه ، فلما قرع الباب أنكرناه ، فلما خاف ان ندلى عليه حجرا تسمى لنا ، فنزلت اليه فرحبت له وسلمت ، فتمثل : بمثلي فافزعى يا أم عمرو * إذا ما هاجني السفر النعور اذهب إلى ابن سميه فرحله حتى لا يصبح الا من وراء الجسر فخرجنا فأتينا زيادا ، فأخرجناه حتى طرحناه من وراء الجسر قبل ان يصبح . فحدثني عمر ، قال : حدثنا على ، قال : حدثنا مسلمه والهذلي وغيرهما ان معاوية استعمل زيادا على البصرة وخراسان وسجستان ، ثم جمع له الهند والبحرين وعمان ، وقدم البصرة في آخر شهر ربيع الآخر - أو غره جمادى الأولى - سنه خمس ، والفسق بالبصرة ظاهر ، فاش ، فخطب خطبه بتراء لم يحمد الله فيها ، وقيل : بل حمد الله فقال :